ابن حجر العسقلاني
472
فتح الباري
يمينا الا ان نوى وقال الإمام الشافعي المجردة لا تكون يمينا أصلا ولو نوى وأقسمت بالله ان نوى تكون يمينا وقال إسحاق لا تكون يمينا أصلا وعن أحمد كالأول وعنه كالثاني وعنه ان قال قسما بالله فيمين جزما لان التقدير أقسمت بالله قسما وكذا لو قال الية بالله قال ابن المنير في الحاشية مقصود البخاري الرد على من لم يجعل القسم بصيغة أقسمت يمينا قال فذكر الآية وقد قرن فيها القسم بالله ثم بين ان هذا الاقتران ليس شرط بالأحاديث فان فيها ان هذه الصيغة بمجردها تكون يمينا تتصف بالبر وبالندب إلى ابرارها من غير الحالف ثم ذكر من فروع هذه المسئلة لو قال أقسم بالله عليك لتفعلن فقال نعم هل يلزمه يمين بقوله نعم وتجب الكفارة ان لم يفعل انتهى وفيما قال نظر والذي يظهر ان مراد البخاري ان يقيد ما أطلق في الأحاديث بما قيد به في الآية والعلم عند الله تعالى ثم ذكر بعد هذا الحديث المعلق أربعة أحاديث * أحدها حديث البراء ( قوله بأبرار المقسم ) أي بفعل ما أراده الحالف ليصير بذلك بارا وهذا أيضا طرف من حديث أورده المصنف مطولا ومختصرا في مواضع بينتها وذكرت كيفية ما أخرجها في كتاب اللباس وفي أول كتاب الاستئذان واختلف في ضبط السين فالمشهور انها بالكسر وضم أوله على أنه اسم فاعل وقيل بفتحها أي الأقسام والمصدر قد يأتي للمفعول مثل أدخلته مدخلا بمعنى الادخال وكذا أخرجته وأشعث المذكور في السند هو ابن أبي الشعثاء وسفيان في الطريق الأولى هو الثوري * ثانيها حديث أسامة وهو ابن زيد بن حارثة الصحابي ابن الصحابي مولى النبي صلى الله عليه وسلم وأبو عثمان الراوي عنه هو عبد الرحمن بن مل النهدي ( قوله إن ابنة ) في رواية الكشميهني ان بنتا وقد تقدم اسمها في كتاب الجنائز ( قوله ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم أسامة ) فيه تجريد لأن الظاهر أن يقول وأنا معه وقد تقدم في الطب بلفظ أرسلت إليه وهو معه ( قوله وسعد ) هو معطوف على أسامة ومضى في الجنائز بلفظ ومعه سعد بن عبادة ( قوله وأبي أو أبي ) قال الكرماني أحدهما بلفظ المضاف إلى المتكلم والاخر بضم أوله وفتح الموحدة وتشديد الياء يريد ابن كعب قال ويحتمل أن يكون بلفظ المضاف مكررا كأنه قال ومعه سعد وأبي أو أبي فقط ( قلت ) والأول هو المعتمد والثاني وان احتمل لكنه خلاف الواقع فقد تقدم في الجنائز بلفظ ومعه سعد بن عبادة ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب وزيد بن ثابت ورجال والذي تحرر لي ان الشك في هذا من شعبة فإنه لم يقع في رواية غيره ممن رواه عن عاصم ( قوله تقعقع ) أي تضطرب وتتحرك وقيل معناه كلما صار إلى حال لم يلبث ان يصير إلى غيرها وتلك حالة المحتضر ( قوله ما هذا ) قيل هو استفهام عن الحكم لا للانكار وقد تقدمت سائر مباحث هذا الحديث في كتاب الجنائز * الحديث الثالث حديث أبي هريرة الا تحلة القسم بفتح التاء وكسر المهملة وتشديد اللام أي تحليلها والمعنى ان النار لا تمس من مات له ثلاثة من الولد فصبر الا بقدر الورود قال ابن التين وغيره والإشارة بذلك إلى قوله تعالى وان منكم الا واردها وقد قيل إن القسم فيه مقدر وقيل بل هو مذكور عطفا على ما بعد قوله تعالى فوربك وقد تقدم شرح الحديث أيضا مستوفى في كتاب الجنائز * الحديث الرابع حديث حارثة بن وهب وهو بالحاء المهملة وبالمثلثة ( ( قوله الا أدلكم على أهل الجنة الخ ) قال الداودي المراد ان كلا من الصنفين في محله المذكور لا ان كلا من الدارين لا يدخلها الا من كان من الصنفين فكأنه قيل كل ضعيف في الجنة وكل جواظ في النار